السيد علي الموسوي القزويني

464

تعليقة على معالم الأصول

الاشتقاقي - حسبما بيّنّاه آنفاً - نحو الملكة العمليّة وهي القوّة المتأكّدة على العمل الناشئة عن الممارسة وتكرّر العمل . وبهذا ظهر الفرق بينها وبين القوّة الاستعداديّة الّتي هي منشأ للفعل غير متوقّفة على ممارسة ولا عمل فضلا عن تكرّره ، كالكتابة بالقوّة للإنسان ، ولذا يكون جميع آحاد الأشخاص فيها على شرع سواء ، بخلاف العمليّة فإنّها ناشئة عن الفعل متولّدة عن الممارسة وتكرّر العمل ولذا يختصّ بواحد دون واحد ، على حسب اختلافهم في الممارسة وتكرّر العمل وعدمهما ، فالحال مع الملكة بمعنى القوّة العمليّة حيثيّتان في المبدأ تلحقان الذات في مرتبتين مترتّبتين لتأخّر مرتبة الملكة عن مرتبة الحال ، وأمّا الحرفة والصنعة فهي حيثيّة ثالثة متأخّرة في المرتبة عن حيثيّة الملكة لأنّها عبارة عن أن يتّخذ الذات ما فيها من القوّة المتأكّدة على العمل وسيلة لكسب المال وتحصيله ، على معنى الغرم المتأكّد على الاكتساب بسببه وتوجّه النفس إليه ، وأمّا الحرفة مع الصنعة فقد يقال بعدم الفرق بينهما بحسب المعنى ، وهو المستفاد أيضاً من بعض أهل اللغة حيث يأخذ كلاّ منهما في تفسير صاحبه ، وقد يفرّق بينهما بأنّ الحرفة ما لا يقتصر إلى آلة ولا إلى صرف مال بخلاف الصنعة . وربّما قيل : بأنّ الصنعة قوّة على عمل لا تحصل إلاّ بالممارسة وتكرّر العمل ، بخلاف الحرفة كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ، ولم نقف من العرف على ما يقضي بأحد هذه الوجوه . وكيف كان : فالتلبّس في الحاليّات إنّما يتحقّق بالمباشرة على الفعل إن كان مباشريّاً ، أو على مقدّماته إن كان توليديّاً ، وفي الملكيّات يتحقّق بوجود الملكة ، وفي الصناعات يتحقّق ما دام العزم وتوجّه النفس إلى اكتساب المال بواسطة الملكة الموجودة باقياً . والانقضاء في الحاليّات يتحقّق بانقطاع المباشرة ، وفي الملكيّات يتحقّق بزوال الملكة ، بنسيان أو متاركة أو شيبة أو مرض أو نحو ذلك ، وفي الصناعات